محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
8
المجموع اللفيف
وولي قضاء مدينة عسقلان في سنة عشر وخمسمائة ، ثم صرف في سنة إحدى عشرة وخمسمائة ، وعاد إلى القاهرة ، فولي صاحب ديوان الأحباش ، والجامع العتيق ، والأوقاف ، والمواريث ، بمصر والقاهرة وأعمالها ، في سنة خمس عشرة وخمسمائة ، ثم ولي قضاء المحلّة والغربيّة من بحري الفسطاط ، ورشّح إلى ولاية نقابة الأشراف . ولما بنى الأفضل ابن أمير الجيوش جامع القبلة ، مات ولم يكمله ، فأتمّه الوزير المأمون ابن البطائحي ، واستخدم فيه خطيبا الشريف أبا جعفر هذا ، وحضر سائر وجوه الدولة ورؤسائها لسماع خطبته ، فلما رقي المنبر قال : الحمد للّه ، ولم يزل يكررها إلى أن ضجر من حضر ونزل وقد حمّ ، فصلى بالناس قيّم الجامع ، ومضى الشريف إلى داره ، ولم يزل عليلا حتى مات سنة عشر ، وقيل خمس عشرة ، وقيل سبع عشرة ، وقيل ثماني عشرة وخمسمائة ، وهو الصحيح . وقال فيه القاضي الرشيد أبو الحسن أحمد بن الزبير ، في كتاب ( جان الجنان ورياض الأذهان ) : من القضاة الأدباء ، والشيوخ الظرفاء ، شاهدته بمصر في سنة سبع عشرة وخمسمائة ، فرأيت شخصا كامل الأدوات ، قد أحرز الفضل من كل الجهات ، ومحلّة في الأدب ، يوازي محلّه في العلم والنسب . وقال ابن عساكر [ 1 ] : كان من أهل الأدب ، وله معرفة بأنساب قريش ، توجّه إلى مصر ، وكان قدم دمشق سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة . ومن شعره وقد نام مع جارية على سطوح داره بطرابلس ، فطلع القمر عليهما ، فارتاع من كشف الجيران إياهما ، ونزلا فقال : [ 2 ] [ الطويل ] ولما تلاقينا وغاب رقيبنا * ورمت التّشكّي في خلاء وفي سرّ بدا ضوء بدر فافترقنا لضوئه * فيا من رأى بدرا ينمّ على بدر
--> [ 1 ] تاريخ دمشق 58 / 157 . [ 2 ] البيتان والأبيات التالية في كتاب المقفى الكبير 7 / 97 - 98 .